إذا سقطت الدنيا تعالتِ السماءُ

عن عالمهما (لي تلك الصبوة وليس لي ذاك الإقدام) ..

“من أين أبدأ تدويني؟ البدايات متداخلة ومحتشدة برأسي. ولعل البدايات كما كان أستاذي القديم سوريانوس يقول ما هي إلا محض أوهام نعتقدها. فالبداية والنهاية إنما تكونان فقط في الخط المستقيم. ولا خطوط مستقيمة إلا في أوهامنا أو في الوريقات التي نسطر فيها ما نتوهمه. أما في الحياة والكون كله فكل شيء دائري يعود إلى ما منه بدأ ويتداخل مع ما به اتصل. فليس ثمة بداية ولا نهاية على الحقيقة وما ثم إلا التوالي الذي لا ينقطع فلا ينقطع في الكون الاتصال ولا ينفصم التداخل ولا يكف التفريغ ولا الملء ولا التفريغ .. الأمر الواحد يتوالى اتصاله فتتسع دائرته لتتداخل مع الأمر الآخر وتتفرع عنهما دائرة جديدة تتداخل بدورها مع بقية الدوائر. فتمتليء الحياة بأن تكتمل دائرتها فتفرغ عند انتهائها بالموت لنعود إلى ما منه ابتدأنا.”

“إن الدوائر كلها تدور برأسي فلا توقفها إلا لحظات النوم حيث تدور أحلامي. وفي الأحلام مثلما هو الحال في صحوي تحتشد بقلبي الذكريات وتعتصرني.. الذكريات دوامات متتالية الدوائر ومتداخلة. فإن أستسلم لها وأحكيها بقلمي فمن أين أبدأ؟”

“هبني يا إلهي ميلادا جديدا أعيش به من غير ذاكرة أو ارحمني فاقبضني إليك وأبعدني عن هذا الكون”

عنه (الإفاقة فقر وفاقة.. الغيبة أحلى) ..

“النوم هبة إلهية لولاها لاجتاح العالم الجنون. كل ما في الكون ينام، يصحو وينام إلا آثامنا وذكرياتنا التي لم تنم قط ولن تهدأ أبدا …”

“أحب هذه اللحظات الواصلة بين انتباهات الصحو وخلسات النوم. أظن أن الله قرر أن يخلق العالم في لحظة كهذه. الله لا ينام هو فقط يتعب ويستريح”

“بين أخذات النوم وانتباهات الأرق شعرت بأن الذي كان معي لا يزال معي. غير أنني لم أعد خائفا من إحساسي به مثلما كنت”

“النجوم كانت شبيهة بالنجوم في بلادي الأولى والسماء مثل التي كانت هناك، لكن الأرض كانت غير الأرض .. وكنت أنا غيري”

 

“فاترك نفسك خارج بابه  وكن بين يديه كالميت بين يدي الغاسل”

“لا يوجد في العالم أسمى من دفع الآلام عن إنسان لا يستطيع التعبير عن ألمه”

 

“وتعود أنت لعبوسك الأزلي وأيامك الجرداء”

“البقاء مع الجماعة يبدد الفزع ولا شيء يثير الخوف مثل الانفراد”

“للمحبة في النفس أحوال شداد وأهوال لا قِبل لي بها ولا صبر لي عليها ولا احتمال. وكيف لإنسان أن يحتمل تقلب القلب ما بين أودية الجحيم اللاهبة وروض الجنات العطرة.. أي قلب ذاك الذي لن يذوب إذا توالت عليه نسمات الوله الفواحة ثم رياح الشوق اللافحة ثم أريج الأزهار ثم فيح النار ثم أرق الليل وقلق النهار”

عنها..

“كل ما فيها كان أبهى من كل ما فيها”

“كانت في ضوء الصباح الباكر جميلة وظالمة”

“نطقتْ باسمي كأنها الملاك الذي سيوقظني يوم الدينونة من موتي”

“بهذا الثوب أو بدونه أنت أجمل امرأة تمشي على الأرض”

“إن المعجزة لا تكون معجزة إلا لو وقعت على سبيل الندرة، وإلا فإن تكرارها وتواليها سوف يخرجها من باب المعجزات”

 

*هذا مما نُسب للراهب هيبا المصري (القرن الرابع للميلاد) وتُرجم عنه. 

*لا أكترث إن كان يوسف زيدان اخترع شخصية الراهب هيبا وإن كانت الرقوق لم تكتشَف أو لم تكن موجودة أصلا فأنا شاكرة لكلام اقتطعته من سياقه ليغنيني عن الكتابة التي لم أعد أستطيع إليها سبيلا.  

Advertisements

2 تعليقان to “إذا سقطت الدنيا تعالتِ السماءُ”

  1. كريم فريد Says:

    🙂

  2. Ragbola Says:

    ثَمينة 🙂 ، طوبى للغافلين -قليلاً- .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s