أكتوبر مش أكتوبر.. بتأسرلوناش

أم الفحم أثناء الانتفاضة الثانية

أم الفحم أثناء الانتفاضة الثانية 2.10.2000

وأنا في الصف الرابع أو الخامس الابتدائي مش متذكرة صارت عملية فدائية في محطة الباصات المركزية بالعفولة، في شاب من قباطية قتل جندية صهيونية بسلاح أبيض… بركة

مش عارفة أجيب تفاصيل العملية لإنه بهذيك الفترة (1995-1996) المؤسسات الفلسطينية ولا حتى الصهيونية كانت توثق شهدا وإني مش متذكرة التاريخ ولا حتى الشهر صعّب علي عملية التدوير. مش تفاصيل العملية هي المهمة وإذا شديت حالي شوي بجيبها.

يومها جمعونا في مكتبة المدرسة الي هي عبارة عن قاعة صغيرة فيها أكم رف عالحيطان عليها كتب بتسواش شيكلين بأيام الغلا. قعدونا في جو جنائزي وحسسونا إنه كل واحد قبر أهله وأجا عالمدرسة. كتبلنا الأستاذ أحمد الحسن ولا مش عارفة شو اسمه جملة واحدة على لوح المكتبة قبل أي مقدمات .. “ما رأيك بما فعله ابن قباطية في العفولة؟”…

أنا فكرت بالأول إنه الأستاذ بده يعلمنا كلمة “نستنكر” وجايبلنا العملية مثال عشان كانت أول مرة بسمع هاي الكلمة خصوصا إنها انحكت بكثافة بطريقة الي صعب يعني تنتسى. الأستاذ نفسه وقفنا دقيقة حداد على روح يتسحاك رابين بنفس السنة بس مش صفنا لحاله كل المدرسة. إحنا الي رفضنا نوقف دقيقة حداد تجاهلونا بطريقة مهينة، لو فصلونا أسبوع كان أشرفلنا.

كلمة “نشجب” تعلمتها في الإعدادية بالصف السابع، متذكرة الأحداث أحسن شوي. كنت في المدرسة وبهذيك الفترة كنت مخلوق زنخ عاملة فيها شيخ عرب وقائد كتيبة على روح منافسة مستفحلة أصلا قدرت أتخلص منها بس مؤخرا. المهم واحنا في فرصة النص ساعة أجت صاحبتي (هذا كان وصف لأي حدا بكرهوش في المدرسة آنذاك) اسمها أنغام وقالت إنه في طخ بحد دارهم بما إنه دارهم بجنب المدرسة الثانوية. طبعا إحنا كلنا كنا ملخومين لإنه المدرسة سكرت وقرروا يروحونا ونص ولاد وبنات الصف بيعيطوا. بتعيطوا بصف السابع يا ولاد الخايخة؟

قررنا ننزل مظاهرة على المدرسة الثانوية. الي متذكرته إنه لما قررنا ننزل مظاهرة كنا كلنا بنات متذكرة منهم مي المحيي وواحدة من الحركة الإسلامية بقت بصف التاسع نسيت اسمها. الأستاذ علي الفارس (سمعت إنه مات جديد) قضى على المظاهرة قبل ما تبلش. يومها زعلت على هيبتي الي تمرمطت أكثر من المظاهرة الي مزبطتش.

في الصف العاشر أوله أوله ولعت الانتفاضة الثانية. تعلمت لحالي كلمة “بدنا نحرق فاطس أبوكم” لا شجب ولا استنكار ولا شحار. 13 شهيد على أرض ال48 منهم شاب من دير البلح اسمه مصلح أبو جراد.. تخيلوا جاي يستشهد في أم الفحم. غيرهم استشهدوا ألافات في الضفة والقطاع.

يوم جنازة محمد العيق وأحمد صيام كل البلد كانت تنوّح بس تنويح نصه حسرة ونصه فخر. من زماااااان ما استشهد حدا من أم الفحم حسيت وقتها متأكدة إنه زي إحساس رفاق الجبهة الشعبية لما استشهد ميلاد عياش في سلوان بالقدس وعملوله بيت أجر في رام الله برضه عشان من زمان ما استشهد رفيق من الشعبية. الجملة هاي صارلها زمان بحلقي تؤاخذونيش حتى اسألوا علاء أبو دياب. المهم يوم جنازة الشباب كانت معي هناء محاميد والجمانتين وشيرين وأغلب الفحماويات الي طول عمرهن مخلوقات فضائية بالنسبة للبلد وكملنا من جنازة محمد العيق لجنازة أحمد صيام في معاوية. عالطريق ركبنا سيارة شحن ونزلنا وهي الجنازة ماشية انضمينا للناس وبلشنا نهتف. واحنا بسيارة الشحن كنا نضحك مش عشان فش عنا دم عشان كلنا (تقريبا 8 بنات) حسينا إنه بلدنا بلد وإنّا بنتظاهر عشان شهدا بالحرف مش بالخيالات بس حتى لو فريق أبناء سخنين كان يلعب على كاس “الدولة” بنفس الليلة وقسم كبير من أهل البلد كانوا يتفرجوا على المباراة أو هيك متذكرة عالأقل. أهلي قعدوا يدوروا علي واتصلوا بعمتي أميمة الي دارها بمعاوية يسألوا عني. ما شفت ولا أخوي جاي يوخذني.

بعد ما حسينا لأول مرة بعد وقت طويل عريض إنه إحنا زي بعض وإنه سخنين وعكا وأم الفحم بتقدر تقدم شهدا زي بيت حانون وجباليا واليامون وبلاطة.، راحوا سمولنا إياها “هبة أكتوبر”.  يومها الأحزاب والقيادات الفلسطينية بقلب الإشي الي بيسموه الداخل علمونا كلنا كلمة “تعريص”.

بس لوما الأمل …

الأوسمة:

3 تعليقات to “أكتوبر مش أكتوبر.. بتأسرلوناش”

  1. تريزا خليل Says:

    ثمينه – اذا بتقصدي الشاحنه الكبيرة البيضاء المسكرة, يللي ركبتيها باول طلعة معاوية وكانت الشمس غايبه (اول الليل), وواحدة من “الجمانتين” هي جمانه حسن ابو علي, فانا كنت واحده من “الـ8 بنات”…
    وكمان انا اهلي “قعدوا يدوروا علي”, وذاكرة لمن نزلنا من الشاحنه رافعات العلم الفلسطيني, “مشمرات عن ايدينا” (من حرارة الشاحنه البيضاء) وتوجهنا لوالدة الشهيد يللي استقبلتنا بقبلاتها, ونحن “نغني”: يا ام الشهيد وزغرتي… بقية الهتاف ناسيته لاني من “زمان” ما سمعته!!! المهم نزلتنا من الشاحنه وصوتنا يلي كسر صمت المأتم وكل الحضرين كانوا عم يحاولوا يستوعبوا مين وشو “هالمخلوقات الفضائية” يللي نازله من شاحنة الهوس-هوس. اذا سمحتي بحب صححلك “ذكرياتك” بانا ما انضمينا للناس وهتفنا, نحن وصلنا واكنت الجنازة خالصة, لانه الكل راحها بالسيارات لمن نحن كنا بعدنا بننزل حبلات الكينا, ولمن وصلنا كان كلشي “خلص” والكل قاعد, ونحن “سقطنا” عليهم من الشاحنة, لدرجة انه في واحدة من الحضور طلبت منا نسكت لانه “بس هسا ام احمد سكتت من العياط لشو عم بتفتحوا مواجعها!!!”…
    اسا تذكرت كانت شاحنة شوكولاطة هوس-هوس, ومن بعض الاشياء يللي ضحكنا عليها ونحن عم “نختنق” بالشاحنه – هل يا ترى دخولنا شاحنة “هوس هوس” هي عملية لخطفنا واسكاتنا!!! (نسبة لكلمة هوس – سكوت )…
    بعد ما قبلنا وجنتين ام احمد صيام, وبرغم صخب مشاعرنا وصراخ خناجرنا, قدرت مييز صوت الوالد وهو عم ينادي علي من بعيد, هو كمان اجا ليشارك بالجنازة ويقدم العزاء, بس لمن شافني نزلة من شاحنة هوس-هوس عصب علي كيف اني بوصل لهون من دون “ما اخذ اذن بالاول”…
    ذاكرة انا -نحن الصبايا- يللي اجتمعنا وقررنا انه لازم واجباري نوصل معاوية برغم بعد المسافة, وقسوة الطريق, والوقت المتاخر, وحر شاحنة الهوس-هوس بعد ما حققنا قارنا بنفس سرعة الاتفاق افترقنا, كل واحدة اجي حدن من اهلها وروحونا, وبظن ما لحقنا نودع بعض !

    ثمينه – شكرا انك ذكرتيني بلحظة كانت وما زالت ثمية جدا جدا على قلبي, وبالذات اشارتك لحظات الضحك بالشاحنة🙂
    وعذرا عطول التعليق, بس انت استفزتيني!, وعذرا ان كانت اخطاء املائية!

    شكرا ثمينة

  2. @ahmedjarad90 Says:

    من هي صاحبة هذه الكلمات اذا ممكن
    والاخت ثمينة اللي بالتعليق هي ثمينة حصري ؟!!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s