رُبّ ضارة نافعة… رفض التأشيرات يجمعنا

شكرا تونس

الأراضي المحتلة عام 1948 يسكنها من يُسمَوْن عرب 48 أو عرب الداخل أو حتى عرب إسرائيل في أسوأ الحالات، أما في الأراضي المحتلة عام 1967 يسكن من يُسمون بالفلسطينيين أو أهل الضفة وأهل غزة. لم يصر على تسمية الطرفين بالفلسطينيين (ونقطة) إلا من ينعم ببصيرة لم يشوهها الاحتلال أو ولم يختر تسمية معتمدة واحدة للحد من وجع الرأس.

على الرغم من الواقع الجلي المندس (أحب هذه الكلمة كثيرا) تحت ثيابنا والمستلقي بكل هدوء أمام أعيننا والقاضي بأننا واحد، إلا أننا نصر على التفرقة وبما أن زيادة الخير خير فأصبحنا مقسومين بين خمس فئات، 48، ضفة، غزة، لاجئين، شتات. لن أظلم الفئتين الأخيرتين لأنهما لا تصدقان الأكاذيب الناصة على التقسيم والتفرقة ولا تسمح لهما الجغرافيا والاحتلال كذلك بممارسة الشعور بالاختلاف فلسطينيا.

بين فلسطينيي 48 و67 المقسومين بين الضفة وقطاع غزة يحلل المحللون ويطالب المطالبون ويعرِّف المتفلسفون ويخلق المبدعون ثلاث حالات مختلفة القشور رغم إصرارهم على جوهرية اختلافها. حسنا…

لنحاول سرد نقاط الاختلاف حسب زعمهم:

1. المطلب، وينقسم حسب مُنظِّري الفقرة السابقة هكذا:

48 (يشمل جميع الطوائف والإثنيات الثلاث)- يطالبون بالمساواة مع الإسرائيلي (المحتل لمن نسي ذلك)، إنهاء العنصرية والسلام (لتبرئة الذمة)

67 (فرع الضفة بقيادة أبي مازن البطل)- يطالبون بدولة فلسطينية عاصمتها الاقتصادية رام الله وهو الأهم أما عاصمتها التي لا يجاهرون بالتنازل عنها (ومن زمان) القدس الشرقية.

67 (فرع القطاع بقيادة كل من يقول الله أكبر سبع مرات في اليوم)- يطالبون بفك الحصار عن غزة وفتح المعابر واعتماد الحجاب والجلباب كموديل جديد لهيئة المرأة الغزية.

2. التركيبة السكانية.

48- عرب كوووووول مؤسرلين، بدوهم ودروزهم وما تيسر من مسلميهم ومسيحييهم يخدمون في جيش الاحتلال وشرطته، تلبس بناتهم التنانير القصيرة وبلوزات الكات.

67 (الضفة)- منهم من يشابه بهيئته الخارجية عرب 48 خصوصا أولئك الذين ينزلون إلى مظاهرات حاجز قلنديا بالكعب العالي والحطات الملونة. ومنهم مسخَّمين لا يتنقلون إلا بين المخيم أو القرية والعمل (إن كانوا يعملون خارجها).

67 (القطاع)- رجال في الشوارع ونساء قابعات في البيوت لا يبارحنها إلا للحالات الطارئة كالمرض (الله يبعد عنا)، مقاومون يطلقون القذائف لكنها تخذلهم وتسقط بين البيوت أحيانا.

أما بالنسبة للحقيقة ومجلدات التشابه:

محتلنا واحد لا تشوب وجوده بيننا شائبة فكما داسوا في قلب عكا ودبورية فعلوا في دورا وجنين وبني سهيلا ودير البلح أما الغصة في حلوقنا جميعا فهي وضعية استلقاء محتلنا في القدس وامتداد أطرافه جميعها على كل زقاق وملعب كرة قدم وقنينة حليب للأطفال. مطلبنا واحد حتى لو كان حبيسا أو مغروسا في عمق الجزء السفلي من قلوبنا لكن التحرير كان وسيظل مطلب كل فلسطيني حين نستحي من تقسيمنا لفئات وشراء رواية العدو بأبخس الأثمان. ألا تكفي سرقة الأراضي وإحراق المساجد والقتل أم أن الشهيد عليه أن يموت مقصوفا لندعوه شهيدا، ألا يكفينا تشابهنا كله لنكون واحدا؟

حزنت كثيرا حين رُفض دخولي إلى تونس للمشاركة في مؤتمر المدونين العرب الثالث لكني شعرت للمرة الأولى أن يقيني بأننا واحد هو يقين وليس أملا فقد رُفضنا جميعا.

رد واحد to “رُبّ ضارة نافعة… رفض التأشيرات يجمعنا”

  1. Nawfal Says:

    نحن نبحث الان في دفاترنا عن وحدة فلسطين كما نبحث عن توحيد العراق!
    سابقاً بحثنا عن وحدة الوطن العربي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s