تحية لعبد الرحمن منيف

   يقرر لنا الصهاينة منهاج مدارسنا للغة العربية ويختارون لنا النصوص التي ينبغي علينا تعلمها منذ الصف الأول وحتى الصف الثاني عشر…..

  تخيلوا فلسطينيا صار عمره ثماني عشرة سنة يدرس في حيفا أو أم الفحم أو كفر ياسيف لم يتلفظ أساتذته باسم عبد الرحمن منيف ولو صدفة. لم أكن من      هؤلاء تماما فقد حمل جزء من أساتذتي بقايا كرامتنا التي حاول العالم كله بتواطئه بعثرتها، لكني لم أدرس نصا واحدا لغسان كنفاني أو محمود درويش أو    إميل حبيبي أو إبراهيم نصر الله وهم الفلسطينيون. فكيف ستستثمر فينا مدارسنا المخترقة عن بكرة أبيها نصا لصنع الله إبراهيم أو إلياس خوري أو محمد  الماغوط أو “الطامة الكبرى” عبد الرحمن منيف؟

 لم أعد أكترث بما علموني فأنا لا أذكر النصوص التافهة التي حاولوا حشوها في رؤوسنا ولم يتبق في ذاكرتي سوى بعض النصوص التي حاكتني كقصيدة  لبدر شاكر السياب وقصائد الشعراء الصعاليك.

 لم يستطيعوا إرغامي على كره اللغة العربية ولم ينجحوا في تضليلي والتعلق بكتّاب أفضل ما يكتبونه سخف مكشوف.

 عبد الرحمن منيف ما زال بوصلتي إذ قال:

الراحة إذا طالت تولد الكسل، والجهد إذا زاد عن حده يولد الثورة.

كم أملت أن تكتب اليوم عن ثورات أشقائنا إذ رأيتك تهدم قبرك واضعا الموت في مقامه العبثي بدلا ممن حطموا رخامه ودنسوه. أحلم بيقين لا يزعزعه واقع مؤقت أن حريتنا نحن آتية لا محالة وأن أدباءنا الثائرين أحياء وموتى سيعودون للخلايا النظيفة من ذاكرة طلابنا شاء من شاء وأبى من أبى.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s