الشيخ البوطي يعرف ويحرف


هل القاتل المُلجأ إلى القتل لا يعتبر مجرماً شرعا لكونه مجبراً؟

رقم الفتوى 13060 05/06/2011

“شيخي الفاضل أنا جندي في الجيش السوري وقد اختلفنا مع بعض هنا في حال إذا أمرنا الضابط المسؤول عنا بضرب المتظاهرين بالرصاص الحي هل نمتثل للأمر أم لا ؟ وللعلم فإننا إن لم نقم بضرب المتظاهرين سنقتل حتما ونريد جوابا شرعيا فكلنا نثق بعلمكم لنعرف كيف نتصرف نرجو الجواب بأقصى سرعة. وشكراً”

أجاب عنه: أ.د.محمد سعيد رمضان البوطي

“نص الفقهاء على أن الملجَأَ إلى القتل بدون حق لا يجوز له الاستجابة لمن يلجئه إلى ذلك، ولو علم أنه سُيقتل إن لم يستجب له، ذلك لأن كلا الجريمتين في درجة الخطورة سواء، ومن ثم فلا يجوز للملجَأ إلى القتل تفضيل حياته على حياة برئ مثله.”

السؤال:

يتساءل هذا الجندي الذي يعذبه ضميره أو يتعبه وازع ديني ما إن كان قتله للمتظاهرين بأمر من ضابطه يعفيه من الإثم شرعا، وهو بهذا يؤكد لنا ما تحاول السلطات السورية نفيه منذ أربعة وثمانين يوما بأن الأوامر قد صدرت بإطلاق النار على المتظاهرين منذ اليوم الأول. كما يؤكد لنا الجندي المنهك نفسيا أن جيشه قد صور له بأنه ذاهب إلى ساحة معركة ربما يقتل فيها مع أن الجندي استخدم لفط “المتظاهرين” وليس “المسلحين” وهو على الأرجح ما يراه في الشوارع. الأمر الثالث الذي يؤكده لنا هذا الجندي أن هناك حالة من التساؤل إن لم نقل اختلاف الآراء وبالتالي الانقسام في صفوف الجيش حيث يتساءل الجنود عن مدى صدق وصحة ما يفعلون.

الجواب (الفتوى):

محصلة فتوى البوطي تقر بعدم جواز قتل المتظاهرين وعدم إعفاء المُرغَم على القتل شرعا لأن حياته ليست بأفضل من حياة بريء مثله وذلك شريطة أن يكون الإرغام على القتل دون حق. بهذا يثبت لنا الشيخ البوطي إنكاره علنا لحق الثوار السوريين بالتظاهر رغم يقينه شرعا أن هذا حقهم ولا يستوجب القتل إطلاقا فضلا عن تحريمه لهذا القتل بصورة جلية في الفتوى. ويثبت كذلك أنه من أكثر المشايخ تواطئا مع الأنظمة المجرمة كونه يعلم العقوبة الشرعية لارتكاب هكذا جرائم ويواصل دفاعه عن النظام ومساندته. يعترف البوطي في هذه الفتوى ضمنا بأوامر القتل التي تصدرها السلطات السورية حيث لا ينكرها في نص الفتوى أبدا إضافة إلى عدم اشتراط خوف الجندي أن يقتل بدوره لتبرير قتل المتظاهرين وذلك لتساوي الجريمتين على حد تعبيره. ربما يقول قائل إن الشرط الأساسي لتذنيب القاتل مرغما والذي ذكره البوطي في فتواه هو ألا يكون القتل على حق وبهذا فإن البوطي يستطيع الخروج من هذا المأزق بادعائه بأن هناك مسلحين مندسين يسعون لتفتيت الأمة وهنا لا نستطيع إلا أن ترك هذا الادعاء لأصحاب الضمير والأعين المتابعة لكل ما يصدر عن الثورة السورية وفيديوهات انشقاق الجنود البواسل عن الجيش والأمن اللذان يقتلان شعبهما ويوزعان الأسلحة فوق جثث تنافر محتوى أدمغتها من الجماجم. ولكن ألا تذكر أيها الشيخ أن “من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً” المائدة 32.

رابط الفتوى:

http://www.naseemalsham.com/ar/Pages.php?page=readFatwa&pg_id=13060

Advertisements

رد واحد to “الشيخ البوطي يعرف ويحرف”

  1. imadin87 Says:

    من البلايا وأعظم الرزايا ابتلاء الأمة بمن لا تبرأ بهم الذمة يقولون مالا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، ويتنصلون من قول الحق، ويسكتون على الباطل إلا ما رحم ربي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s