محمد نفاع… ما هذا؟

بدأ المثقفون بالتهاوي والإمساك ببعضهم البعض والهدف هو إسقاط المزيد من المثقفين أو أولئك الذين ظنناهم مثقفين يوما في كافة الأقطار العربية لاسيما الثائرة منها. لن أبني قائمة عار جديدة فالشباب قاموا بالواجب وأكثر لكن مقالا عجيبا قرأته اليوم خطّه الكاتب الذي لطالما أحببه ولما أزل محمد نفاع الأممي يساري الذهنية أو هكذا ادعى وصدقته، أصابني بالدهشة والتساؤل عن ماهية ملاحقتي لمقالاته التي دأب على إعدادها في جريدة الاتحاد التي لا أتوانى عن وصفها بالمقاوِمة رغما عن إخفاقاتها الكثيرة. لا أتهم الكاتب الرائع محمد نفاع بالتهاوي ولكن هل يعقل أن يتمخض تحليلك السياسي للثورة السورية إلى حد التشكيك فيها؟ أم أن الشعب السوري المسكين ليس من ضمن الأمم التي تستحق التضامن معها؟

أنا أصدق يا سيدي محمد نفاع أن قوات الأمن والجيش السوريين يعدمان ميدانيا الجنود السوريين الشرفاء، الذين يرفضون تلطيخ أيديهم وتلطيخ سمعة الجيش السوري الذي وضعه النظام الأسدي في المخازن بدماء الثوار الأحرار، فهذا ليس غريبا على النظام الذي يتعمد إرسال كتائب من طائفة معينة لقمع احتجاجات طائفة أخرى رغم رفض جميع المتظاهرين وليس جلهم للطائفية لكن التوزيع السكاني يفرض تواجدا لطائفة دون أخرى في مناطق جغرافية معينة. نعم أنا أصدق أن المتظاهرين هم سوريون أصيلون لا يندس بينهم سلفي أو مسلح. ثم ما الذي يدفعني وأنا الفلسطينية المحتلة التي حاول النظام السوري تدجين مقاومتها لتصديق إعلام هذا النظام أم أن كل كلمة يتلفظ بها البيت الأبيض مهما كانت ناعمة ورقيقة ضد النظام الأسدي علينا أن نستنتج أنها موجهة ضد الشعب السوري نفسه. لقد رفض الثوار السوريون أي نوع من التدخل الخارجي وهم لا يكترثون لا لعقوبات ولا لإدانات دولية فكما قُمعوا بالقوة لا بد أن يتحرروا بالقوة لكن شتان بين قوة النظام الأسدي المكللة بالدبابات والرصاص الحي وبين قوة أرواح الثوار وصدورهم العارية وإرادتهم غير المسبوقة رغم القتل والاعتقالات والإرهاب فالقوة بعرف المتظاهرين لا علاقة لها بالسلاح فسلاحهم الوحيد شعاراتهم وتواجدهم للأسبوع السابع في الميادين والساحات.

لسنا بحاجة للتشكيك في دماء الشهداء ولا للاستماع لتحليلات مؤامراتية أكبر ما تصبو إليه هو إقامة نظام شيوعي جديد في سورية. لا سيدي فللشعب السوري الحرية باختيار نظامه سواء كان ديموقراطيا أو حتى إسلامي صوفي أو مسيحي متجدد، وليس لنا أي حق في التدخل.  أنا علمانية حتى العظم وأرفض الأنظمة الدينية مهما كانت لكني لا أصدق سخافة ادعاء النظام السوري بوجود السلفيين خصوصا بعد شعارات المتظاهرين التي رأيناها جميعا “لا سلفية ولا إخوان”.

سيدي نفاع أرجو أن تعيد النظر في مقالتك العجيبة فلا أحد مهما كان تاريخه مشرفا وصادقا يتنزه عن عقول الناس وإعادة تفكيرهم في مواقفه رغم عدم توافق هذا الموقف بالذات مع مواقفك المنصفة التي عودتنا عليها. وعلى جميع المثقفين والفنانين الذين نثق بهم أن يعلموا أن الثورات العربية تفرض ذوقا جديدا وسلطة جديدة للقاريء وللمتلقي في اتخاذ مواقف منهم ومن إبداعاتهم وهي ليست إلا سمة من إعادة الحقوق إلى أصحابها. أرجوك يا محمد نفاع أن لا تخذلنا.

رابط مقال محمد نفاع: http://www.aljabha.org/index.asp?i=59576

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s