بسام كوسا… كان

ماذا يمكن أن يعني لي كلام يستهله الفنان بسام كوسا بجملة من نوع “قائد البلد السيد الرئيس بشار الأسد” بعد أن كان بالنسبة لي فنانا مختلفا راقيا حرا متنورا يبادر للخوض في مواضيع شديدة الحساسية في عالمنا العربي الذي تغطيه الأسلمة الجديدة والتي لا يَخفى تشددها مثل موضوع حقوق المرأة ومكانتها. كان بسام كوسا بالنسبة لي فنانا تسبق ثقافته أداءه التمثيلي إذ يحمل أداؤه نقدا كان يبدو لي حقيقيا نابتا من هموم الشعب السوري الذي يثور حاليا عمن يدافع عنه بسام كوسا.

كان بسام كوسا من أصدق الممثلين أداءا في فيلم  “المتبقي” والذي أنتج عن رواية “عائد إلى حيفا” لغسان كنفاني كما عرض الفيلم القضية الفلسطينية في قالب بعيد عن الابتذال في الأداء والذي ينبع في غالبية الأعمال الدرامية العربية من الشعور بالذنب أو حتى الشفقة وإسقاط الواجب هذا إلى جانب  وعي بسام كوسا للقضية الفلسطينية الذي كان يتجلى في حوارات عدة شارك فيها.
أظهر لي الوقت والمتابعة المتسارعين أن الكثير من “الفنانين” الذين شاركوا في أهم الأعمال الدرامية والمسرحية على وجه الخصوص قد سارعوا في قلب مواقفهم هذا إن كانت صادقة فعلا فتراجعوا عن نمط الأعمال التي تحترم عقلية المشاهد وتتوافق مع اهتماماته وهمومه أمثال سلمى المصري التي تحولت من “زهرة” في شقائق النعمان إلى مجرد مؤدية تقوم بشتى الأدوار الباهتة. الأمثلة كثيرة جدا أهمها (أو أكثرها إثارة للاشمئزاز) دريد لحام ورشيد عساف وجمال سليمان وحتى منى واصف التي شاركت في فيلم “الزيارة” وهو من أوائل أفلام الثورة الفلسطينية من إخراج قيس الزبيدي.
بسام كوسا صار الصدمة الفنية الكبرى بالنسبة لي في ظل ثورات التحرر العربي لأني لم أتوقع هذا الموقف الانهزامي والمتعذر بالإنسانية وحقن الدماء ووقف الفتنة والمتشدق بإصلاحات مزعومة من نظام لا يعرف سوى القمع والضرب وإطلاق الرصاص على الصدور الخاطئة. هل يمكن أن ننسب التخريب والاستخدام الفوضوي للسلاح لثوار مطالبهم أكثر من مشروعة؟ لا بد وأن هذا ما طُلب من بسام كوسا قوله كغيره من الأبواق المحشوة بالكذب وتمييع المواقف.
لا أصدق أني أساوي بين بسام كوسا والآخرين فهل يليق بك يا سيدي الاتفاق على نفس الموقف مع ممثل تافه مثل زهير عبد الكريم. لا أصدق أن بسام كوسا الذي قال في ندوة ثقافية شارك فيها “يدعون أنك إذا طالبت بتحرير المرأة لا بد أن تكون مدسوسا من الغرب”، أسألك سيدي هل يختلف هذا الخطاب الذي ترفضه عن خطاب رئيسك الذي نعت الثوار والشهداء بالمدسوسين من الغرب؟ لم لا ترفض الاتهامات السخيفة بالاندساس حين ترفض الاتهام بدس الغرب لكل حركة تهدف لتحرير المرأة، أليس تحرر الشعب جزءا من إرادة الشعب مثل رغبة المرأة العربية بتحرير نفسها؟
حضرات “الفنانين” إياكم وتصديق كذبة الذاكرة العربية القصيرة وطيبة الشعب التي يعتبرها المنافقون آلية سريعة للنسيان أو التغاضي عما حدث ويحدث، عليكم قبل أن تدعوا أن الجمهور هو رصيدكم وما تعملون بكد من أجله أن تعرفوه وتعوا أن المواطن العربي الذي حاول كل ذي سلطة تدجينه قد انتفض وصارت حواسه كلها راصدا لكل كلمة تقال وكل حركة تؤتى عمدا أو بفعل هفوة.

وبالمناسبة تحية للفنان الحقيقي فارس الحلو.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s