الملايين

 

الملايين من أبناء الدم عينه أصحاب الهمم ذاتها أصحاب الهم ذاته، ذوي القلوب الصلبة أمام الظلم شديدة الرقة في استشعار الحق. الملايين من غير القادرين على العيش دون كرامة غير المختبئين من الأسلحة ثقيلها وخفيفها الشاهرين عيونهم قبل صدورهم أمام البقية المتبقية من أذيال أنظمتهم الزائلة لا محالة. الملايين من الطامحين للحرية وسيادة أنفسهم الملايين من منتزعي الحق من أولئك الذين يلوحون بقبضاتهم تهديدا وتوعدا والذين يختبئون خلف المتاريس خوفا من نظرة الأطفال كخوفهم من إرادة أصحاب الحقوق.

تهتف هذه الملايين بالشعارات نفسها وتصرخ مصرحة بالمطالب نفسها إذ يبدأوها بإسقاط النظام ليس حصرا لكنها البداية فحسب. تتوجه الملايين للساحات والميادين والشوارع التي تتغير أسماؤها تباعا فتُكنى بميادين التحرير والشهداء والثورة تسحب الملايين وراءها الملايين وتفتح ميادين جديدة لا تهدمها بل تفرض عليها السيادة الطبيعية للشعب. ليس هناك فرق بين الثكنات العسكرية التي يقطنها الرؤساء العرب ولن يكون هناك فرق في جرجرتهم من داخلها كما لا تشكل لهجات المحتجين فارقا رغم خاصية كل منها.

انضم السوريون للثورات أبناء أقدم عاصمة مستمرة في التاريخ وأبناء البلاد التي لم تكف عن الغليان يوما بل غُيّب غليانا وخبأه النظام كما يخبيء كلب عظمة يحسبها كل ما يملك فيستشعر الحركة حولها وينقض إن واتته الجرأة. ليست سوريا الطوائف ولا العشائر من انتفضت بل سوريا الشباب والإرادة واحتباس الحرية في النفوس حتى فجرها جنوبها.

تتابع الملايين ثوراتها لا انتفاضاتها كما يحب الساسة تسميتها ولما تزل الملايين تجر وتتوقظ الملايين مذكرة إياها أن الشعب لا يعرف التراجع وأن الثورات لا تعرف التقنين.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s